النكبة في الذهن الفلسطيني
تتراءى أمام ناظر أبناء أُمتنا العربية عامة، والفلسطينية خاصة مصطلحات عدة تتعلق بالصراع القديم والحديث مع الحركة الصهيونية العالمية التي أطلقت مشروعها الاحتلالي- الاجتثاتي صوب فلسطين، كأول استيلاء عالمي من مجموعة تميزت بالعنصرية، وجهت قواها وشتاتها في الأرض لتحل محل شعب قائم بذاته، ومواكب للمجتمعات الطبيعية صاحبة الهوية والأرض، والتطور المجتمعي التاريخي والثقافي والحضاري، ألَّا وهو المجتمع الفلسطيني الذي تعرض لإحداثية تاريخية تميزت بالوحدانية في التاريخ الإنساني بشقيه القديم والحديث تجلت في سيطرة فئة صغيرة بلا هوية جغرافية على فئة كبيرة ذات هوية جغرافية وحضارية، وإرغامها بالاقتلاع والشتات من أرضها، وخوض مرحلة شتات قسريه بفعل تساوق الأهداف العنصرية للصهيونية العالمية مع الاستعمار العالمي الذي أوجد قاعدة تمارس دوره بالوكالة والإنابة ممثلة بدولة" الكيان الصهيوني" المسماة"إسرائيل"، والمُعلن عنها بعد حرب 1948م ونتيجة حتمية لأحداث وتجليات الهزيمة العربية 1948 وضياع نصف فلسطين، ظهر على سطح التاريخ مصطلح لا زال يتداول في الأدبيات التاريخية والسياسية، ممثل بـ "النكبة" وهو المصطلح الذي أطلق للدلالة عن حجم المأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني، ونكبته الأولى التي عُنونت سنوياً بذكرى 15مايو من كل عام، أي للدلالة على هزيمة حرب مايو 1948م التي استطاعت العصابات الصهيونية من خلالها اغتصاب نصف فلسطين، أو ضمن حدود التقسيم الذي فرضته الأمم المتحدة 1947م.
وعليه فالسؤال المزدوج من أطلق هذا المسمى"النكبة"؟ وما هو التاريخ الفعلي لهذه النكبة؟!
هناك العديد من الأخطاء الشائعة التي تتداول ليس باللغة فقط، بل وفي التاريخ والسياسة كذلك، حيث أن مصطلح النكبة أو إسقاط هذا المصطلح على تاريخ معين، وحصره في الخامس عشر من مايو هو أحد الأخطاء الشائعة في السياسة، وهنا الخطأ هو من فعل الساسة العرب والفلسطينيون الذين أرادوا إحياء الهزيمة بمسمى أو مصطلح النكبة الذي استمد قسوته من قسوة الممارسات التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني من مذابح، وحرق قراه، واجتثاثه وإبداله فوراً بيهود، حيث أن المسار التاريخي يؤكد أن الأمر مُعد له بأحكام ودقة، فعملية الإحلال والتبديل كانت عملية مكانية لحظية، لم تنتظر ولم يتم انتظار ردة الفعل الدولية، بل جاءت متزامنة يد تقلع ويد تستبدل بذات الوقت، وهي استكمال لأخر فصول النكبة الفعلية التي كانت مستمرة ومنذ عقود، وعلى وجه التحديد منذ سيطرة وهيمنة الاحتلال العثماني، "التركي" على منطقة الشرق العربي وبلاد الشام، وهو الاحتلال الذي اصطبغ بمسميات الخلافة الإسلامية، باعتباره حكم إسلامي متواتر للإمبراطوريات والخلافات الإسلامية الأموية، الفاطمية والعباسية… الخ، رغم أنه بطبيعته ونظمه وأحكامه في المنطقة لا يخرج عن طور أي احتلال أو استعمار مع الاختلاف في العقيدة الدينية الإسلامية، عقيدة أهل البلاد وتراثهم الديني الطبيعي، وهذا الاحتلال الذي أطلق يد البناء الفعلية للهجرات والاستيطان اليهودي في فلسطين، وعلى وجه الخصوص بعد فشل دولة أو حملة (محمد على) التي كانت بمثابة نذير الخطر ضد المشروع الصهيوني- الغربي التي اس
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ