القدس الشريف مباشر

 

أرض البرتقال الحزين تعانق أرض النخيل الصامد..

نكسوا الأعلام *** لم يتبق إلا الأقزام

الجمعة,آب 01, 2008


تعتبر ثورتنا الفلسطينية المعاصرة من أكثر الثورات العالمية خصوبة ، فرحم هذه الثورة كان ولا زال دائماً يُنجب القادة والعظماء والشهداء والثوار ، فمنهم من ذهب إلى ربه بعزة وكبرياء كأغصان الزيتون لا تنكسر ، ومنهم من لا زال يقبض على الوطن ويعانق طيوره المهاجرة في سماء القهر الإنساني .
قادة رسموا فلسطين بنبض حبهم وعشقهم الذي لا يضاهيه عشق تعجز عن وصفه كلمات الشعراء وألحان الفنانين ، إنهم من تكحلوا بالزيت والبارود ، وارتو من ينبوع الحب المتدفق من جسد الأم الممزوج بالعشق
قادة لا زال التاريخ يبحث كل يوم عن جديد في مسيرة فلسطين والوفاء والإيمان المطلق بحتمية النصر والعودة ورفع الراية فوق مآذن القدس ، وأجراس كنائسها ، لم تخضعهم ظلمات الغربة وعذابات اللجوء عن معشوقتهم الأزلية فلسطين .
قائدنا اليوم أحد الأعلام التي تأبي الذاكرة أن تقفز عنه ، كما يأبي التاريخ أن يتجاوزه أو يجتزئ سيرته ، إنه قائد أرتحل وهو في العام الثالث من بلدته الحديثة التي ولد فيها قبل النكبة بثلاثة أعوام وحيدا لوالده الذي فجع بإفتقاد إبنه الأكبر ، الحاج أحمد عبد الغني الذي غرس الصلابة به ليصنع منه رجلاً يحمي الأرض ، جبلاً يغرس في الوطن ولا يقتلع منه كصخور الجرمق .
حَلت لنكبة سنة 1948م فهاجرت عائلة الحاج أحمد عبد الغني مع من هاجروا من فلسطين ليستقر ببناته الثلاثة وإبنه الوحيد في قرية بدرس ومن ثم قرية شقبة على أمل العودة لقريته الحديثة إلا أن القدر كان أقوي من الإرادة ليحمل الحاج أحمد عائلته الصغيرة بخيمة لجوء مليئة بالهموم والحسرة إلى مدينة السلط الأردنية سنة 1950م لتبدأ رحلة جديدة من رحلات اللجوء والغربة تغرس أوتادها في مخيم الوحدات .
قائدنا عبدالرحيم أحمد الطفل ذو الثلاثة أعوام سار بطفولته الممزقة بين خيام الهجرة ودموع النازحين ، تحمله غضة الشوق إلى العودة ، فلم تغادره دموع الرجال ، وآهات النساء ، وحسرات الأطفال ، حملته قدماه الصغيرتان حيث حملت آلاف أطفال فلسطين مرتحلاً من قرية إلى مخيم ، ومن خيمة إلى خيمة ، حتى بدأ يخط بأصابعه الصغيرة كلمة " سأعود" ، وبدأ مسيرته ملتحقاً بشبيبة نادي الوحدات ، ليستكمل تعليمة الثانوي ويغادر إلى دمشق ليلتحق بجامعتها ويتخرج مهندس زراعي ، ومن خلال عمله كمعيد في الجامعة التحق بحزب البعث العربي الاشتراكي .
وفي سنة 1969م أسس قائدنا جبهة التحرير العربية التي أصبحت فيما بعد عضواً في منظمة التحرير الفلسطينية ، وأصبح لديها امتداد في الوطن المحتل وفي ساحات اللجوء وخاصة العراق .
أبو أحمد ذاك الفلسطيني الذي حمل فلسطين هماً وحباً وعشقاً كما حملها خيمة لجوء وعيناه صوبها دوماً ، حملها رفيقة درب وعشيقة قلب حتى غادرنا سنة 1991 بعد مرض لم يمهله طويلاً ليتكحل من تراب فلسطين ويسجد على أرضها سجدة العودة .
قائدنا أبو أحمد الفلسطيني الثائر والأب الحنون هو من أكثر القادة الفلسطينيين المقربين للرئيس العراقي الشهيد صدام حسين ، ولا عجب أن هذه الشخصية الكاريزمية التي تمتع بها قائدنا أبو أحمد هى من عشقت فلسطين وأرتوت من النهرين دجلة والفرات ،فكان محبوباً من الجميع الابتسامة دوما تصاحبه ، صامتاً هادئاً يأبي الانكسار حتى في أشد الأزمات ، لم ييأس عندما حُرم من رؤية والداه لعدة سنوات قسراً بسبب حكم بالإعدام صدر بحقه من الحكومة الأردنية ، لم يلغي ويجمد سوي بعض أن أصبح قائدنا أبو أحمد عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ويسمح له بزيارة والداه .
عبد الرحيم أحمد " أبو أحمد " أحد حبات اللؤلؤ التي رُصعت صدر فلسطين ، لم تسقط رغم كل المؤامرات والعذابات ، ولم تخضع ولم تستسلم ، حملت فلسطين إرادة وقوة وعنوان ... لينقش الاسم في لوحة الشرفاء وتخلد الذاكرة أحد الإعلام الزاهية .. ولا زال الأمل يحدونا أن نخلد هؤلاء في قدس الأقداس ننقش أسمائهم بأحرف من دمائنا " ياسر عرفات ، جورج حبش ، أحمد ياسين ، عبد الرحيم أحمد ، فتحي الشقاقي ، أبو على مصطفي ، خليل الوزير ، عبد العزيز الرنتيسي ، صلاح خلف ، عمر القاسم ، سليمان النجاب ، غسان كنفاني ، صلاح شحادة ، وعروس فلسطين وياقوتة الشهداء دلال المغربي "
لكم المجد من أضئتم الوطن بإباء وشموخ .. وجعلتم من دمائكم وأرواحكم زيت لقنديل النصر والحرية
سامي الأخرس
18/7/2008



>