ضرع الماسونية لا يدر اللبن

كتبهاسامي الأخرس ، في 12 تشرين الثاني 2009 الساعة: 05:10 ص

 

هل يشك أحداً أن الماسونية اليوم تسيطر على العالم، وتضع الخطط والبرامج التي تديم سيطرتها على هذه الكرة الجغرافية التي تسطع عليها الشمس بالتناوب والتعاقب؟ وما نحن سوى أدوات طبيعية لتنفيذ ما هو مطلوب منا (دورنا) بكل شفافية ورضى، مع ترك حيز من هامش التحرك في صراعات داخلية وتجاذبات إقليمية كنوع من المكسرات التجميلية على وجه قطعة الجاتوه المعدة خصيصاً في المطبخ السياسي الماسوني.

ربما هناك من يباغتني مجرد قراءة هذه المقدمة ويردد بحنق ما هذا التشاؤم والخضوع واليأس؟ وهنا نكون قد عدنا للدائرة المغلقة التي لا ينفذ من قطرها الدائري أي شعاع للأمل في أن نقف أمام أنفسنا برمته من المصداقية ونعترف إننا أدوات ومفعول بها، ليس إلا ولو صدقنا أنفسنا وانزوينا قليلاً في ركن الحقيقة، واعترفنا بها فحينها سنضع اليد على جرحنا ونشخص ألمنا ومرضنا، ونبحث عن إنتاج فاعل للدواء بعيداً عن مختبرات التجارب التي نمثل نحن فئرانها، ونسجن داخل أنابيبها المخبرية، ونخربش بأظافرنا الناعمة عسى أن نخدش زجاجاتها لنحرر أنفسنا من الأحماض الكيميائية التي تتعدد بألوانها وأهدافها.

العناصر الكيميائية تتفاعل بمعادلة كيميائية علمية لتخرج بالنتائج الصحيحة، بينما نحن عناصرنا الكيميائية تمتزج بعملية كيميائية كل مركباتها غير متجانسة ومتزاوجة فتكون نتيجة التفاعل الكيميائي فاشلة، وعليه فالتجربة فاشلة ولنعود للمحاولة تارة أخرى من البداية، رغم أن كل المحاولات فاشلة، وفشلها ليس نتاج عدم توافر العناصر الكيميائية، ولكنه نتيجة لحتمية عدم الاستعداد وعدم القدرة على النجاح، وهو ما ينطبق على ممارستنا السياسية والاجتماعية في منظومة العولمة(أو بين فكي الماسونية العالمية)، والسبب إننا استهوينا دور اللاعب الآلي الخاضع للتحكم بجهاز (الرموت كنترول) أخشي كتابتها بلغة غير لغتي حتى لا أخطأ التهجئة التي لا أجيدها، رغم استلابنا من لغتنا الأم التي أشعر بدنو إندثارها لولا نعمة القرآن التي تحفظها.

وحتى لا أهيم بعيداً كهيام العشاق في حضرة الأحلام الوردية، أعوج من شواطئ الأحلام لأقف على أبواب مدننا الواقعية، وأتحدث عن الماسونية التي بدأت بها، والتي بكل تأكيد لن ننهي بها لأنها هي التي تخط النهايات وفق ما تستدركه من خطوات وبرامج ومخططات.

دعوني أحاوركم بهدوء وأناقشكم بتروي، ودعونا نتأمل سقوط (كابول) والتحالفات السياسية التي تفاعلت رغم تناقضاتها الأيديولوجية تحت سطوة المصالح، ونقرأ أضلاع المثلث المقلوب بقاعدته الإرتكازية(غربية- شرقية) رأسه عربي  بملامح إسلامية (مزيج مذهبي)، ولنقفز قليلاً ونتأمل بنفس المشهد سقوط(بغداد) ونرسم ذات المثلث ولكن لا نقلبه ونحدد أضلعه الثلاثة وفق المعادلة السياسية فماذا نرى؟ بكل تأكيد نفس العناصر المتفاعلة في عملية إسقاط كابول مع تغيير الأهداف والغايات شكلياً فقط، وبسرعة نزور القرن الإفريقي ونلاحظ التطورات في الخطاب ونقارنها مع الخطاب الخليجي، فإن كان هناك استعداد لاستقبال سياسي إسرائيلي في القرن الإفريقي، فهو لا يختلف عن استضافة رياضي إسرائيلي، فالغاية والهدف واحد مع اختلاف المسميات والأشكال.

أدرك أم القارئ سيستنزف ويرهق نفسه من عملية التكور التي ينتهجها المقال، ولكنها عملية تكور تتطلب الترابط في شبكة الاستذكار الذاتية للوصول إلى المرمي بفلسفة معينة دون الحاجة للافلطنة، لكي ندرك إننا فعلاً أدوات لتلك الماسونية التي استطاعت أن تأسرنا في قيودها، وتجردنا من وعينا الإنساني وتضعنا في محلول كيميائي مركب نتفاعل من خلاله كيفما تحدد النتائج.

ولكن هل يعني ذلك الاستسلام والخضوع والقنوط واليأس؟

بكل تأكيد لا يوجد شيء مطلق وثابت، بل إن كل شيء نسبي يخضع للتغيير والتبدل والإحلال والتجديد، ولكم كل ذلك لن يتحقق دون توفر الإرادة المشبعة بالتمرد على الواقع والانتفاض، والاستعداد للتضحية، لنتمكن من غرس النبتة التي يقطف ثمرتها أبنائنا وأجيالنا القادمة.

فالمطلوب ليس حمل البنادق فقط، وإنما حمل القلم والقرطاس، ورسم الملامح الجيوسياسية لعملية التحرر من تشابك خيوط العنكبوت في الظلام الذي يحجب ضوء الشمس عن عقولنا، لنكسر قطر الدائرة ونخترقه وننطلق للفضاء الرحب من الحرية الذاتية.

فلغة البندقية أضحت لغة أسيرة بكتاب أسير لإملاءات مكملة للعهد الكنسي الذي كانت ترزح تحت نيره أوروبا التي لم تتحرر بالسيف، وإنما بالعلم والقلم، وانطلقت من محيطها الدائري الضيق لفضاء شاسع يملئه ضوء التنوير وشعاع الحضارة والمعرفة، واستشراف وهج الشمس بالعلم.

فهي ليست دعوة لكسر البندقية وإنما دعوة لكسر سطوة جهل البندقية وأميتها، فالثائر الجاهل شراً على نفسه، وكما في أمثالنا الشعبية عدو عاقل خيرٌ من صديقٌ جاهل.

ودعوتي لكسر قيد الماسونية بالتأمل والتركيز بمصداقيتنا، يتطلب القراءة والتعلم ثم الاغتسال ثم التطهر مرة أخرى ثم إقامة الصلاة … والصوم… والجهاد في سبيل حريتنا…….

فهل وصلت الرسالة؟

سامي الأخرس

12/11/2009  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شؤون وتحليلات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “ضرع الماسونية لا يدر اللبن”

  1. سألت صديقا لي ذات يوم عن ” الماسونية ” فقهقه ضاحكا ولن أغلو إذا قلت حتى البكاء لأنني وبكل بساطة لم أفهم مغزى الكلمة باللغة العربية لهذا فضلت التعليق على هذا الموضوع الشيق وخصوا وأن لي لي حكاية مع عنوانه
    و لن أخجل إذا فلت أن معظمنا في الوقت الراهن أصبوا ماسون على اختلاف توجهاتهم ولأن جلهم أصبح يرتدي تلك الأقنعة التي تستتر مخططاتهم وراءها ولأنهم أصبحوا لا يهتمون إلا بما يرضي مطامعهم ويحقق أهدافهم ولو على نشر الفساد في الأرض وبين العباد لهذا استفحلت طاهرة ماسونية الخبيثة و بشتى ألوانها عند العرب و التي لا تعترف لا بقومية ولا وطنية بل هي مجرد شعارات براقة وموهمة يجد فيها الجبناء والضعفاء ملجئ للهروب والتسلخ من عجزهم وضعفهم وتقصيرهم في المسؤولية الملاقاة على على عاتقهم .
    .
    ترى هل بإمكان القلم الوقوف شامخا أمام مطامع هؤلاء والى متى؟؟؟

    دمتم بكل ألق ولكم خالص تقديري



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

>